مؤسسة آل البيت ( ع )
104
مجلة تراثنا
فيها مطالبه كلا أو بعضا ، ويترجم إلى لغات أخر ، ليغترف أهل كل لسان من بحاره غرفة . . . وقال فيه - رحمه الله - أيضا في ج 14 ص 111 : هو كالشمس الطالعة في رائعة النهار ، في الظهور وعلو الشأن والقدر ، وارتفاع المحل ، قد جعلت رؤيتها لجميع الناس مرأى واحدا لا تخفى على أحد ، فيقبح من العاقل البصير سؤال ما هي الشمس الطالعة ؟ وهي مما يقتبس من إشراق نورها كافة الكائنات في البر والبحر ، كذلك النهج قد طبقت معروفيته الشرق والغرب ، ونشر خبره في أسماع الخافقين ، ويتنور من تعليمات النهج جميع أفراد نوع البشر ، لصدوره عن معدن الوحي الإلهي ، فهو أخ القرآن الكريم في التبليغ والتعليم ، وفيه دواء كل عليل وسقيم ، ودستور للعمل بموجبات سعادة الدنيا وسيادة دار النعيم ، غير أن القرآن أنزله حامل الوحي الإلهي على قلب النبي الأمين صلى الله عليه وآله وسلم ، والنهج أنشأه باب مدينة علم النبي وحامل وحيه ، سيد الموحدين وإمام المتقين ، علي أمير المؤمنين عليه السلام من رب العالمين ، وقد قيل فيه : نهج البلاغة نهج العلم والعمل * فاسلكه يا صاح تبلغ غاية الأمل وقد لمحنا في ج 4 ص 144 إلى سيادته على سائر الكتب ، وكونه دون كلام الخالق وفوق كلام المخلوق ، ونعم ما قيل فيه : كلام علي كلام علي * وما قاله المرتضى مرتضى لقد صارت الكلمات التي يلقيها أمير المؤمنين عليه السلام في خطبه ، أو يمليها إلى كاتبه مخزونة في صدور جمع من أصحابه ، على موجب السيرة العربية ، ثم قيد ما في تلك الصدور إلى الكتابة في الأصول الأولية التي ذكرنا اثني عشر منها في ج 7 ص 187 وبعدها ، ومنها ما ألف في عصر الأمير عليه